بهجت عبد الواحد الشيخلي
365
اعراب القرآن الكريم
بعدها بتأويل مصدر في محل جر بلام الجحود والجار والمجرور متعلق بخبر « كان » التقدير : ما كانوا مريدين للإيمان . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ : أداة استثناء من الظرف أو المفعول لأجله كأنّه قيل : ما كانوا ليؤمنوا في جميع الأوقات إلّا وقت أن يشاء اللّه أو ما كانوا ليؤمنوا إلّا لأن يشاء اللّه . أن حرف مصدري ناصب . يشاء : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة . اللّه لفظ الجلالة فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة . والجملة الفعلية « يشاء اللّه » صلة حرف مصدري لا محل لها و « أن » وما بعدها : بتأويل مصدر في محل جر بالإضافة بإضافة المستثنى المقدر . . أي إلّا وقت مشيئة اللّه . . وهو استثناء منقطع . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ : الواو استئنافية . لكنّ : حرف مشبه بالفعل من أخوات « إنّ » يفيد الاستدراك . أكثر : اسم « لكنّ » منصوب وعلامة نصبه الفتحة و « هم » ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة . يجهلون : الجملة الفعلية في محل رفع خبر « لكنّ » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . * * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة التاسعة بعد المائة . ومعناه : وأقسم كفار مكة أشدّ الأيمان وأوكدها عندهم . و « جهد » مصدر بتقدير : أقسموا يجهدون جهد أيمانهم . ويقال : جهد - يجهد : بمعنى : اجتهد . قال الفيّوميّ : « الجهد » بضم الجيم لغة أهل الحجاز وبفتح الجيم لغة غيرهم : هو الوسع والطاقة وقيل : المضموم هو الطاقة والمفتوح هو المشقة . والجهد - بفتح الجيم لا غير : هو النهاية والغاية وهو مصدر من جهد في الأمر يجهد جهدا - من باب نفع - إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب . * * قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ : التقدير : إنّما مرجع هذه الآيات إلى اللّه . . فحذف المضاف المبتدأ « مرجع » وأقيم المضاف إليه « الآيات » مقامه وحلّ محلّه وارتفع ارتفاعه على الابتداء . * * أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ : التقدير : إذا جاءتهم . فحذف مفعول « جاء » وهو ضمير الغائبين لأن ما قبله يدلّ عليه . * * وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ : هذا القول الكريم وارد في الآية الكريمة السابقة المعنى وندعهم في طغيانهم يترددون في الضلال . والطغيان هو مجاوزة الحدّ . ويقال : عمه - يعمه عمها - من باب تعب - بمعنى : تردد متحيرا ويقال : تعامه . . وهو مأخوذ من قولهم : هذه أرض عمهاء : أي لم يكن فيها أمارات - أي علامات - تدل على النجاة فهو عمه . وقيل : العمة : هو للبصيرة كالعمى للبصر واسم الفاعل : عمه - بكسر الميم وعامه وهم عمّه - بضم العين وتشديد الميم .